Arabic

ندبات

بعض الكلمات تترك ندبات عميقة فى أرواحنا تبدأ بجروح لا تلتئم لتظل معنا ما حينا تذكرنا بمن قالوها و حياتنا معهم التى أفسدتها هذه الكلمات. ليست المشكلة فى الجروح و عمقها و ما تسببت به من ألم و ضيق صدر و لكن فى الندبات التى تتركها على الروح, فجروح الكلمة

Hamza Mu

ندبات


بعض الكلمات تترك ندبات عميقة فى أرواحنا تبدأ بجروح لا تلتئم لتظل معنا ما حينا تذكرنا بمن قالوها و حياتنا معهم التى أفسدتها هذه الكلمات.

ليست المشكلة فى الجروح و عمقها و ما تسببت به من ألم و ضيق صدر و لكن فى الندبات التى تتركها على الروح, فجروح الكلمة دوماً تحمل معها ما يذكر بها لتفتح الجروح و تزيد تشوه الروح.

و كلما تشوهت الروح بندبات الكلمات كلما ضاق صدر صاحبها بهذه الحياة و من فيها و من حوله.

معظم هذه الكلمات تخرج من أفواه من نحب فى ساعة الغضب و ربما تخرج من حناجرنا نحن فى ساعة الغضب بوجه من نحب, بدون أى اعتبار للتأثير المتراكب أو العواقب المؤلمة المترتبة عليها,  لنتسائل حينها عن أى وجود للحب.

و لعل أكثر الكلمات أذية للنفس و تشويهاً للروح هى اتهام المرء بما ليس فيه, و ربما أكثر الكلمات قتلاً كأنها ضربات سيوف أو طعنات خناجر هى التى صممت خصيصاً لإقناع المرء بما ليس فيه اعتماداً على الحب, فمن يحب فعلاً يؤمن بكلمات رفيقه  و شريكه و هنا تتحول الكلمات إلى أدوات تعذيب بل آلات قتل لا تترك الندبات فقط بل تأخذ جزءاً من الروح معها, تأخذ الشغف والمرح و تأخذ من متع الحياة شيئاَ فشيئاً حتى لا يتبق إلا شبح روح تنتظر الخلاص بالموت.

من قمة الأذى النفسى هو وضع الملح على الجروح الحديثة و لكن الجريمة الحقيقية هى فتح الندبات السابقة و تغريقها بالملح  بكلمات جديدة, و هذا يحدث عند محاولات أن يستمع الطرف الآخر للطرف المجروح,  الذى لا يجد الفرصة حتى ليشرح موقفه لا ليدافع عن نفسه.

إنه الغضب الذى يدفعنا لرزح هذه الكلمات السريعة, و هو غضب أعمى لا يرى الطرف الآخر و لا يسمعه يطلق الكلمات بدون حساب و بدون أدنى اعتبار لتأثيرها النفسى أو فرصة حتى للطرف الذى سيأخذ الطعنات و اللكمات لأن يتكلم, فدوره الوحيد هنا هو أن يتحصل على الجروح و الندبات.

الغضب بين المحبين من الخطر بحيث يصمم هذه الكلمات لا ليؤذى الطرف المحب بل ليقتل الحب بينهم, ليصبح الحب كأنه لم يكن, فالحب لم ليكن يخرج بهذه الكلمات المؤذية القاتلة للروح و المسودة للحياة.

كل هذا يمكن العيش أو التعايش معه, فيمكن العيش بهذه الندبات و تذكر الأخطاء التى ارتكبناها أو ارتكبت فى حقنا, و لكن الجرح الوحيد الذى لا يلتئم بل يظل يكبر حتى يسيطر على الروح هى كلمات تدعى أنها كشفت عن مكنون قلوبنا  لتحول صفاء النية إلى سوء سريرة و تضع فينا ما ليس بنا, و تدعى علينا ما لم نكن نحلم أو نتخيله يوماً ما أن يكون جزءاً منا, و يظل السؤال: " كيف ظلمنا هذا الشخص هذا الظلم البين كأنه لم يعرفنا يوماً", و يتكرر السؤال بداخلنا حتى يصل بنا إلى قناعة أننا لم نعرف الحب و لا نعرفه و لا نستحقه و لن نراه يوماً ما.

كيف يظن فجأه من أحبنا يوماً أننا بهذا السوء, بل كيف يدعى معرفة نياتنا و قد رأها يوماً.

تظل الكلمة الأخيرة عالقاً فى ذهنى: "أنت لا تعرف الحب و لا تستحق أن يحبك أحد", إنها تتكرر لتؤكد وجودها, لم أعد أشكك بالكلمة  الآن, فهذه الكلمة ربما ستكون أصدق الندبات التى سأتحصل عليها حتى أموت.

من الصعب تجاوز مثل هذه الكلمات فهى لا تتركك أبداً, و تزداد قوتها مع قيمة قائلها فى القلب و قناعتنا بوجود الحب بيننا و بينه يوماً ما.


Tags

Hamza Mu الكاتب: Hamza Mu

A physician with programming skills, Linux user since late 1990s, Open source supporter. Coding with Python, NodeJS (Meteor, VueJS, Express, D3, PhantomJS), SmallTalk & R language.









Medevel.com © 2020
ServicesAboutCookies PolicyPrivacy PolicyContactPrivacy PolicyHome